Page 139 - web
P. 139
مقالات وآراء
الأخلاقيات المجتمعية بين الرفض والتواطؤ:
رؤية للتفاعل بين المحيط
المجتمعي والإرهاب
تعد الأخلاقيات المجتمعية إحدى خطوط الدفاع الأولى في مواجهة بالتعاون مع
التطرف والإرهاب ،فهي ترسخ القيم التي تضبط سلوك الأفراد وتمنع انجرافهم
نحو العنف ،غير أنها في المقابل ،قد تفقد فعاليتها وتتحول من منظومة إنعام السيد الدسوقي
حماية إلى بيئة خصبة للإرهاب إذا شابها الصمت أو التواطؤ ،حين يعاد توظيف باحثة في مجال القانون وعلم الاجتماع
هذه الأخلاقيات لتبرير السلوكيات المتطرفة والأفعال العنيفة ،أو حين يتم
138
غض الطرف عنها ولا يتم رفضها وإدانتها على نحو واضح.
فالصمت المجتمعي لا يعني مجرد السكوت عن الكلام ،بل قد يتجسد
في صورة مشاركة غير واعية في دعم الفكر المتطرف ،فيوفر للإرهاب بيئة
مناسبة للنمو دون مساءلة أو مقاومة أو رفض لمظاهره ،أما التواطؤ ،فقد
يتخذ شكل تبرير ضمني أو علني لأفعال المتطرفين ،تحت غطاء الدفاع عن
الهوية أو حماية القيم ،مما يضفي شرعية زائفة على العنف ،فكثيرا ما نسمع
عن أحداث إرهابية مروعة تثير التساؤل :كيف يمكن لشخص عادي ،كان يو ًًما ما
مسالما ،أن يتحول إلى إرهابي يبث الخوف والدمار؟
ولعل الإجابة لا تكمن في عامل واحد ،بل في مجموعة من العوامل
المتشابكة ،من بينها طبيعة المحيط المجتمعي ،والظروف النفسية
والاجتماعية ،والشعور بالتهميش أو الظلم ،إضافة إلى تأثير «الطاعة العمياء»
التي قد تجعل البعض أدوات مطيعة في أيدي المتطرفين ،مدفوعين بما
يظنونه «واجًًبا أخلاقًًيا» ،بينما هو في الحقيقة انحراف عن جوهر الأخلاق.
الطاعة العمياء واستغلالها في صناعة العنف
تشير الطاعة العمياء إلى حالة من الانصياع التام للأوامر دون ممارسة أي
تفكير نقدي أو مراجعة أخلاقية لهذه الأوامر ،حتى وإن تعارضت مع المبادئ
الإنسانية أو القيم الأخلاقية الأساسية ،وتكمن خطورة هذه الظاهرة في
قدرتها على تحويل الأفراد إلى أدوات تنفيذية تنفذ ما يطلب منها دون وعي
أو مساءلة داخلية ،مما يجعلها أرًًضا خصبة لاستغلالها في سياقات العنف
والتطرف.

